سميح عاطف الزين

59

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

عهد في السماء من البيت المعمور الذي هو مطاف الملائكة ومزار الروحانيين ، فأنزل اللّه تعالى عليه مثال ذلك البيت على شكل سرادق من نور ، فوضعه ، فكان البيت ، وكان يتوجه إليه ويطوف به . ثم لما توفي ، تولى وصيّه شيث عليه السّلام بناء البيت من الحجر والطين على الشكل المذكور . ثم لما خرب بطوفان نوح عليه السّلام ، وامتدّ الزمان حتى غيض الماء ، وقضي الأمر ، انتهت النبوّة إلى إبراهيم الخليل عليه السّلام ، الذي حمل زوجه هاجر ، إلى الموضع المبارك ، فولدت إسماعيل عليه السّلام هناك ، فترعرع وشبّ برعاية والدته ، ثم كان مجيء إبراهيم عليه السّلام لزيارة عائلته واجتماعه به على بناء البيت ، وذلك لقوله تعالى : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ « 1 » ، فرفعا قواعد البيت على مقتضى إشارة الوحي ، مراعيين فيها جميع المناسبات التي بينها وبين البيت المعمور ، وشرعا المناسك والمشاعر محفوظا فيها جميع المناسبات التي بينها وبين الشرع الذي جاء به محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وتقبل اللّه تعالى ذلك منهما ، وبقي الشرف والتعظيم لهذا البيت الكريم إلى زماننا هذا وسيبقى إلى يوم القيامة دلالة على حسن القبول . ثم يتابع الشهرستاني حديثه فيقول : وأول من وضع فيه الأصنام عمرو بن لحيّ بن عامر الخزاعي ، فإنه لما سار قومه إلى مكة واستولى على أمر البيت ، ثم صار إلى مدينة البلقاء بالشام ، فرأى هناك قوما يعبدون الأصنام ، فسألهم عنها ، فقالوا : هذه أرباب اتّخذناها على شكل الهياكل العلويّة والأشخاص البشرية ، نستنصر بها فننصر ، ونستسقي بها

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 127 .